Posts Tagged ‘فلسطين’

 أحمد م. ياسين

    المشكلة في زمن السّلم قبل الحرب، هي الحروب الباردة، فالحرب العسكرية ليست إلّا وجها” من حرب شاملة مع عدو يضع خطط مواجهة تمتد لمئة عام قادم، و يعتبر الحلّ العسكري كمالية طالما أنه يستطيع أن ينشر ثقافته، أفكاره و مفاهيمه، فيسقط على المجتمع مفاهيم جديدة عبر أدوات يسخّرها لذلك.

    سأمرّ قليلا” على طفولتي و أجرح أحاسيس بعض المرهفين، لذا أعتذر منهم مسبقا”، عشت أكثر من عشرة أعوام في ظلّ الإحتلال الإسرائيلي و كنف المقاومة المسلّحة، كنّا نجبر، أي أنا و عائلتي على إلتزام منزلنا، بحكم انّنا سكّان الجنوب، من السّاعة السّابعة حتى و لو كنّا بحاجة دواء، مشفى أو أي حالة إضطرارية، هذا كان قبل صواريخ الكاتيوشا، و حتى بعد الكاتيوشا لم يتغيّر شيء غير سنوات العمر، يحيط منزلي حاليا” بقايا أربعة مواقع إسرائيلية و لحدية، هي السّويداء، علي الطّاهر، الدّبشة و قلعة الشّقيف، أقربها الدّبشة و السّويداء، هذه المواقع كانت تمنعني حتّى من الإقتراب من النّافذة أو الشّرفة، عداك عن الإختباء في زوايا المنزل عند بدء القصف، أو الأم التّي تحتضن طفلها و تبتسم كي تخفف من روعه بينما تضمر في داخلها يأسا” ممزوجا” بأمل الحرية يوما” ما، أتحدّث هنا عن طفل تربّى منتظرا” الموت في كل ثانية، ينام و لا يعرف إن كان سيذهب إلى مدرسته في اليوم التّالي أم لا، يخاف ركوب باص المدرسة خوفا” من أن تقصفه المروحيات فيلتحق يشهيدة الطّفولة حينها زينب، قد تؤلمكم أعزائي المرهفين ذكرياتي، لكن، هي تاريخي كماا تاريخكم مهما جهدتم أن تنزعوا عنكم جلدكم، نعم، طفولة يغزوها الخوف من المجهول، في إنتهاك واضح لأبرز حقوق الإنسان، حق الطّفل، و ضرب بعرض الحائط لكل الشّرائع، هذا فقط لأن دمنا رخيص في نظر المجتمع الدّولي و منظّماته التي تتكاثر في جسم مجتمعنا في كل يوم أكثر من الذي سبق.

   لما هذا السّرد؟ ببساطة، لأن البعض، من الإنسانيّين المزاجيّين يودّ تصويري و كل من يدعم المقاومة و إعادة الأرض بأننا مصّاصوا دماء و راقصون على القبور، معذور، ربما ضاق ذرعه بتاريخ فرض علينا بحكم سرقة أرض لنا في ال 1948، و تمسك هو و غيره بمقولة أن القتل لا يبرّر القتل، طبعا” هو محقّ تماما”، لكن القتل يختلف عن الدّفاع عن النّفس، كيف بها إذا كانت نفسا” و أرضا”؟ لا مدنييّين في إسرائيل، بل جيش صنعت له دولة، لا دولة يخدمها جيش، من أصغر مستوطن لأكبره، لما تفجير “المدنيّين الأبرياء”؟ سرقوا أرضي و أرض آبائي، يرمونني صبح مساء بحممهم و صواريخهم و أنت تسألني بكل برودة؟ صور الأطفال المذبوحة لم تهزّ إنسانيتك أو مشاعرك المرهفة مثلا”؟ في إسرائيل، أي كيان الجيش المسقط غضبا” على أرض فلسطين و سوريا و مصر فقراء ككل البلدان، فقراء يدّعي المثقّف العربي أننا نسعى إلى تهجيرهم و قتلهم، متناسيا” أن مصطلح التّهجير حصري بأصحاب الأرض، لا من تجمّعوا من دول الشّتات في أرض هجّروا سكّانها، من تهجّر هم الفلسطينيّيون و من نسعى إلى إعادتهم ديارهم هم الإسرائيليّيون، هم ذاتهم من يوقّع أطفالهم على الصواريخ كي يرسلوها هدايا لأطفالنا، يربّون في نفوس أطفالهم جذوة قتلك و قتلي، لا فرق عندهم إن تملّقت لهم أم لا، لم أتخيل يوما” أن أوضح هكذا فكرة لأحد عايش الإحتلال و الصّراع المباشر مع هذا الكيان الوحشي، الفقير المعدم، و الجائم في الوقت ذاته على صدور أمهات فلسطين، من السّهل له العودة إلى بلده الأصلي.

هنا يرسلون لك و لأطفالك هدية

   ما يؤلم، هو أن ذكر مصطلح “زوال إسرائيل” أمسى جريمة بنظر النّاشط المثقف و من خلفه المجتمع الدّولي الأعور، فأصبح أنا المهدد في كل ثانية معاديا” للسامية، و الصّهيوني المحتل ضحية بين جزّارين، الجزّارون ذاتهم هم الأطفال المذبوحة، نعم يجب أن نصدّق ذلك فهذا ما يفرضه علينا الإعلام الموجه من ثقافة و ما ترميه المنظمات اللاحكومية اللاعنفية في رؤوسنا من نفايات، شوهت هذه المنظّمات معنى اللاعنف، أين هم من فلسفة غاندي اليوم؟ حتى أصبح مصطلح الدّولتين عاديا” لا بل منطقيا” و طبيعيا” يجب أن نكرّسه و ندعمه، ما هذه الوقاحة؟ تسعى لحرمان مئات الآلاف لا بل الملايين من الفلسطينيّين من حق عودتهم إلى ديارهم في تل الرّبيع، دير ياسين، يافا، حيفا و بئر السّبع و غيرها، بدل أن تفرض على المحتل المجني البريء بنظرك حقّ العودة إلى بلاده؟ ما هذه الوضاعة؟ أتقبل أن أدخل بيتك و أقاسمك غرفتك ثم أطردك منه؟ عيب.

ما زالوا يرسلون الهدايا ذاتها

   ربما، من عاصر عهد صلاح غندور، علي أشمر و غيرهم من الإستشهاديّين اللبنانيّين و الفلسطينيّين يعي مفهوم حبّ الحياة لدرجة بذل الرّوح فداء لذلك، بينما أنت تنظر إليهم كإنتحاريّين، ننظر إليهم نحن كأجساد خالدة في أنصع صفحات تاريخ المقاومة، بينما انت ستدخل التّاريخ، لكن على الأرجح، مع طارق عبد الحميد و محمود عبّاس، كلّ المجد للمقاومة الفلسطينية و شهدائها، على أمل عودة فلسطين كاملة من البحر للنّهر، و عودة المستوطنين إلى بلادهم، رغما” عنك. 

Advertisements

 

  أحمد م. ياسين

    لم أتصور بوما” أن تكون النّعاج موضوعا” دسما” للكتابة إلى أن وصف رئيس وزراء قطر أغلب العرب بذلك، في بادئ الأمر، يبدو التّوصيف مضحكا” بقدر ما هو مهين، بينما يحمل في طيّاته أيديولوجيا يسعى حمد الممسك اليوم بأمر ثلاثة دول عربية على الأقل أن يروجها، أيديولوجيا الذّل و الخنوع مقابل المال.

   بينما ترسم المقاومة العربية معادلات جديدة و تثبت نفسها مرّة جديدة كخيار وحيد لتحرير  الأرض، و تصمد في غزّة رغم الحصار، لا بل تضرب إسرائيل في عقر الأراضي المحتلة، في تل الرّبيع، القدس، هرتزيليا، بئر السّبع و غيرها من المستوطنات، يبرز وجه آخر ألفه العرب إعلاميا” منذ سنتين، و هم عرب الرّبيع العربي، سطلقون المواقف العلنية و يضغطون على المقاومة من تحت الطّاولة، في حين تنطلق ماكيناتهم الإعلامية مروّجة للأنظمة الجديدة لتلمّع صورتها مقرنة فيها إنجازات مزعومة تخفي تحتها تطبيعا” ممهدا” للسلام.

   تكمل إسرائيل مجازرها بحق الأطفال و تذبحهم لتزداد المقاومة بكافة فصائلها إصرارا” على أخذ الثأر، أما عرب الرّبيع، فتزداد أيضا” مواقفهم تصاعدا”، تجتمع جامعتهم العربية شكلا” العبرية فعلا” بعد أيام من بدء العدوان، يرسل محمد مرسي رئيس وزرائه ليتضامن مع غزّة و يبيع الغزّاويين كلاما”، يأتي بعده وزير خارجية النّهضة التّونسي ليصف عدوان إسرائيل الإجرامي “بغير المقبول”، ما المقبول بمعيار وزير الرّبيع الجديد؟ وفود تأتي غزّة و تغادرها لتشبع أهالي الضّحايا مواقف إستنكار و تنديد و دموع تماسيح، بينما يدعو ملك السّعودية المقاومة و إسرائيل –يساوي بين الطّرفين هنا- إلى تحكيم العقل و الحكمة، كيف يدعو ملك أميّ النّاس إلى التّحكم للعقل؟ أي عقل هنا؟ أن يغتال أحمد الجعبري و تصمت المقاومة خوفا” على مشاعر أوباما المنتخب حديثا”؟ ما هذه السّفالة؟، إجتمعت الجامعة، الجامعة التّي طردت منها سوريا لدموية الأسد، الجامعة المفرّقة لشعوب العرب، و المعادية لإيران بدل إسرائيل، فيها أطلق حمد بن جاسم موقفه بأن العرب أمسوا نعوجا”، ليعود و يرفض رفضا” قاطعا” تسليح غزّة لأن هذا قد يضرّ بعملية السّلام كما قال بينما يغرق سوريا بالسّلاح و المسلّحين كي يقتتلوا فيما بينهم، قبل أن تختم الجامعة إجتماعاتها بدعوة إسرائيل إلى السلام و الإلتزام بمبادرة الملك عبدالله المتعقّل، يعني، يكافىء العرب إسرائيل على ذبح المدنيّين بدعوة للسلام، من النّعاج هنا يا حمد؟

   إذا”، ها هي المقاومة الفلسطينية تفرض على إسرائيل مراجعة حساباتها، فبعد أن كانت رافعة نتنياهو الإنتخابية، أصبحت من سيغرقه و يقضي عليه و باراك سياسيا”،  لكن مصر الإخوان لها كلام آخر ترفضه لغاية السّاعة فصائل المقاومة –غير حماس-، أثنى و يثني الغرب و معه اميركا على مواقف دول الرّبيع من المقاومة و إسرائيل، و أن يثنوا، يعني ان جهاد الإخوان هو تطبيع أسوء من الأنظمة فيما قبل، مواقف سلام و وضاعة من نعاج لا وداعة، فالحمل الوديع هو طفل مقتول في غزّة لا وضيع في قطر، بدل أن يرسلوا السلاح إلى غزّة يرسلون الوفود، غزّة بحاجة إلى سلاح لا سيّاح، بذلت هذه الدّول الخليجية من الوقت و المال في تحويل بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران الكفيل بتحرير فلسطين، و رموا بالسّلاح في سوريا ما يكفي كي تختفي إسرائيل، هم ذاتهم من يصرف المليارات ليشتري سلاحا” يعوّم فيه إقتصاد الغرب و يوجهه إلى إيران، لتظهر أخيرا” هي، سوريا و حزب الله، كشركاء الغزّاويين المقاومين في إنتصارهم كما في سلاحهم، يريد عرب النّعاج لشعوبهم مناصبة إيران العداء، فلّا يرموا بفلسطين في حضن إيران لأن فلسطين و مهما فعلوا ستبقى الأمة و القضية، فلسطين المحكومة للأسف من عبّاس خائن متهاون و عبّاس آخر ملتح جاحد لفضل من سلّحه، مع ذلك، ستبقى المقاومة رغم المفاوضين هي الحلّ الوحيد مهما تكالب عليها المسالمون من إخوان و نعاج عرب، إنتصرت غزّة عسكريا”، على امل أن تنتصر سياسيا” بالجبهة و الجهاد الإسلامي و كتائب القسّام و كل الفصائل التي ضحّت و تضحي، إنتصرت غزّة رغم ضغوط العرب عليها بدل دعمها، و أستعير من وليد جنبلاط سؤالا” طرحه في تمّوز – آب 2006، لمن ستهدي المقاومة النّصر؟ أستقول شكرا” قطر، مصر، تركيا وأميركا من خلفهم؟

 

أحمد م. ياسين

      أن تمرّ أمامنا صورة رضيع شهيد و يكون الأمر عاديا” بالنّسبة لنا، أو أن يهزّ جانبا” من إنسانيتنا لثوان ثم يخفت، هو بحد ذاته أمر غير عادي، إما تحوّلنا لوحوش لا يؤثر فيها الموت، أو إعتياد عقلنا كما عيوننا مشاهد الموت و صور الضّحايا، بكلتا الحالتين، أصبحنا أرقاما” لموتى دون أسماء، تتكاثر جثثنا كل يوم.

     أصبحنا مشاريع أموات قيد الطّلب، نتوزع جغرافيا” على حدود وهمية يبددها وحدة اللغة و إمتزاج الدّم، يسقط شهيد في العراق، تحتضنه أم في سوريا و يبكيه إبن في ليبيا، ليستمر الخريف علينا نتساقط فيه كالأوراق، بكثرة دونما هالة للموت، تضيع فيها الأشلاء بعد تناثرها، لتجمع في أكفان لاحقا” و تدفن في مقابر الأرقام، ارقام الموت المقيت.

      ببساطة في عدد الحرف، إعجاز في فن المقاومة و قداسة في الصّمود، إنها غزّة، غزّة التي تخوض بدماء أبنائها اليوم معركة أصبحت قدرا” عليها، معركة الشّرف العربي، معركة البوصلة، ان هنا فلسطين يا عرب، هنا أرض بنى عليها حليف معظمكم مغتصبات له و دولة، أو بالأحرى، هنا جيش بني له دولة لا دولة بجيش، هنا على الأرض ذاتها طفل يلعب ببقايا الرصاص، بدل أقلام الرّصاص، لكن، نحن في غزّة لسنا بخير كما يشاع، نحن نتألم، نبكي، نضحي، نموت لكي نكون بخير، لكنّا ما زلنا نقول، طمّنونا عنكم…

    في غزّة طفل عشق فريق كرة أوروبي فإعتنق حلما” باللعب فيه، إشترى يونس أحمد خضر أبو دقّة، إبن الثلاثة عشر عاما” ثيابا” للنادي، يغسل المتسخة ليلبس الأخرى، لكنها الكنزة ذاتها، قتل يونس الصّغير و هو يرتديها و قتل معه حلمه يالإحتراف، هو يونس، و هم أطفال غزّة، أطفال كبروا باكرا” جدّا”، لا على أنغام الموسيقى و ليس دائما” على مقاعد الدّراسة، بل كبروا على أصوات القذائف و هطول الصّواريخ كالمطر، كبروا يحاصرهم الإخوة و الأعداء، كبروا و ما كبرت معهم إلى جانب معاناتهم إلّا أحلامهم الوردية التي يحرصون على تجديدها كلّ يوم، علّها تكون الأمل المنقذ.

     إذا”، غزّة ليست اليوم كما البارحة كما غدا” بخير، تقصف و يستشهد من فيها، تبكي الأمّهات و ترمّل النّساء، ييتّم الأطفال و يخسر الصّديق صديقه، كل هذا كي نكون نحن بخير، بأمل نصر يتحقق كلما إستمر الصّمود مقاوما” إسرائيل و صمت العرب، صمتهم و غرقهم في عارهم قبل دفن رؤوسهم في براميل نفطهم، صمتهم و سدّ آذانهم عن أوجاع الفلسطينيين مرضاة لأسيادهم و أصدقائهم الأوفياء، نعم، بيريز صديق أحدهم الوفي، و تنتصر، ربما رغما” عن انوفهم أيضا”، تنتصر كمقاومة لبنان بينما هم يذبحون بعضهم بعضا”.

     هي عزّة المنتصرة، التي تركل بتضحياتها موائد السّياسة الغربية العربية الإسرائيلية، و تسقط من أيدي أصحاب القرار كؤوس الدّم و أنخاب القتل، تنتصر و تضرب تل الرّبيع “أبيب”، تنتصر و تتحدّى، تقاوم عين الحق مخرز العالم، تنتصر، و ستنتصر، و ستبقى هي هي، عزّة الألم المنتصر، إبتسمي، نحن بخير بفضلك. 

أحمد م. ياسين

   “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، هذا ما قاله النّبي محمد عند خواتيم إبلاغ رسالته، مضيئا” على أهمية الأخلاق في دين الإسلام حيث أنها أساس لا يمكن أن يكتمل الدّين إلّا بوجوده، من مراعاة جار إلى   رأفة بالأهل و حتى إحترام المجتمع و النّظام ككل، فكانت النظافة وصيته، و قبول الآخر مهما إختلف دينه، و لذلك عقد الإتفاقيات مع اليهود من بني قريظة و زار النصارى في الحبشة كما راسل كسرى حينها.

    و كما تنقل الرّوايات، كان لمحمد جار يهودي يرمي بباب داره النفايات يوميا”، غاب هذا اليهودي يوما” فسأل محمد عنه أصحايه أجابوه أنه مريض، عندها ذهب النّبي لعيادته في منزله رغم ما بدر من   ذاك اليهودي فأسلم إحتراما” لأخلاق محمد، هذا جزء من المفاهيم الإجتماعية التّي هدف النّبي إلى نشرها و إيصالها لأتباعه، خاصة التسامح، المحبة و الإنفتاح، اما اليوم، فقد طفت على السّطح مفاهيم جديدة و إسلام جديد قلب موازين القديم حدّ الإخفاء، أو المحي.

     الإسلام الجديد بمتأسلميه، من يذبحون بدم بارد و على صيحات “الله أكبر”، يقتلون أخاهم المسلم، او بالحدّ الأدنى شريكهم في الوطن بعد تكفيره و إستحلال ماله و عرضه و روحه، إسلامهم الجديد   الظالم للمرأة فتتمنى لو أنّ زمن دفنها حيّة لا زال، لقد تفوق التكفيريون اليوم على معاصري العصر الجاهلي في همجيتهم و تخلّفهم، من عاصر الجاهلية إشتهر بالكرم و القيم مع الغريب أيّ كان، ماذا عن المتأسلمين الجدد؟ أين هم من هذا؟

     الإسلام الجديد من يغفل إحتلال فلسطين أربعا” و ستين عاما”، و لا يستفيق من كبوته إلا عندما يدنس الأقصى فيها و كأن فلسطين كلها لا تعنيه، إسلاميّون يهينون الإسلام و دينهم بسبب فيلم أكثر   من الفيلم نفسه، فيقتلون دون ذنب و ظلما” مع أنّ “لا تزر وازرة وزر أخرى”، يحرقون المحال و يحرمون أخوتهم من العمل إنتقاما” من صانعي الفيلم، كأن الفيلم صوّر في هذا المطعم أو ذاك، عن أي أخلاق أو إسلام يتحدّثون؟

    إسلاميّون جدد قادتهم يتسلون و الحور العين على السكايب كما في سوريا، إسلاميّون يرضخون لملوك على عروشهم منذ عشرات الأعوام، فمن الحرام الخروج عن وليّ الأمر، حتى لو كان عديم  أخلاق و منحل، همه النّساء و الملذّات الشخصية غافلا” عن فقراء شعبه، أين هذا الملك من عمر بن عبد العزيز؟ يستفز الإسلاميّون و تثور ثائرتهم بعد فيلم و أكثر الكتب مبيعا” في بلادهم –إن إطلعوا عليها- هي “كيف تثير زوجتك”،”وسائل تكبير الصدر” إلخ…و لو بحثت لمجرد البحث مستخدما” غوغل، تجد أن أكثر الكلمات إستخداما” في البحث هي الجنس و مشتقّاته، إسلاميّون تكفيريّون يحللون ما يريدون أو يحلو لهم، و يحرّمون ما يزعجهم، أساء للإسلام فيلم؟ ماذا عن آلاف القتلى يوميا” في فلسطين و سوريا و البحرين و غيرها؟ أي إسلام هذا؟!

    ببساطة مؤلمة، لقد شوّهت الإحتجاجات على الفيلم الإسلام أكثر من الفيلم ذاته، نزعت عن المسلم أو الشرق أرقى ما يملك، و هي أخلاقه، عرّى الإسلاميّون دينهم أمام الغرب حتى أصبح دين قتل و  إرهاب، دين أناس همجيّن متخلفين و دعموا من يريد تشويه صورتهم بأيديهم، فإنتشرت و لا تزال الإسلامفوبيا و تتمدد، ربما عن نفسي لست ملتزما” دينيا”، لكن أقله أعرف أن الأخلاق هي شرعة إنسانية جامعة بين الرسالات السماوية و القوانين كلها، أساء فيلم إليكم؟ ألم يؤذيكم إحتلال العراق، تقسيم السوادن، الذبح بدم بارد و قطع الرؤوس، تفتيت اليمن، إغتصاب فلسطين و تجويع الصومال؟ ألا يحزنكم أو يستفزكم منظر طفل ميت جوعا” أو قتلا” برصاص و صواريخ بدل أن يغرق في ألعابه، غرق في دمه؟ ألا يبعث فيكم إنصراف حكّامكم لتعداد المليارات من أموالهم و أنتم جياع؟ إنصرافهم إلى النساء حتى إستحلوا و أفتوا بالزواج من قاصرات سوريات لاجئات؟ ألا يستفزّكم كل هذا؟ و تتحدثون عن النّبي و كرامته؟ ألستم أسوء ما قد يهشم فيها؟ أي دين كان، هو دين أخلاق، أين الإسلاميّون اليوم من الأخلاق؟ لا أدري، فعلا”، لا أدري.

قبل عدة أيام، قام جهاز مكافحة المخدرات بتصفية أو إغتيال المواطن حسن علوه مع حماته والعاملة الأجنبية بعد أن نصبوا كميناً لهم، مع العلم أن المواطن علوه كان مسجوناً وأفرج عنه بعد رشوة قدمت إلى أحد رؤوس الأجهزة الأمنية، مما جعله مطلوباً ميتاً لا حياً ستراً لفضيحة كادت أن  تطال المؤسسة الأمنية، وجريمة القتل أتت في عهد وزير عسكري، اعتاد تلقي الأوامر كظابط وتنفيذها بحذافيرها، فلم تكن جريمته الاولى بحق الفقراء، للتذكير، مروان شربل هو المسؤول عن تصفية اليساريين الذين اقتحموا “بنك أوف أمريكا” إحتجاجاً على السياسة الأمريكية الداعمة لاسرائيل على حساب القضية الفلسطينية، واليكم التفاصيل..

أصل الحكاية:

قبل ظهر يوم الخميس الثامن عشر من اكتوبر 1973 في الثاني والعشرين من شهر رمضان ، دخل اربعة شبان اكبرهم في السادسة والعشرين وأصغرهم في السادسة عشر الى مبنى “بنك اوف اميركا” في شارع المصارف وسط العاصمة اللبنانية بيروت .

ـ علي توفيق شعيب – من بلدة الشرقية قضاء النبطية ، وكان في السادسة والعشرين من العمر ، استاذ مدرسة سابق وموظف في الضمان الاجتماعي وشاعر ومناضل محترف وعضو قيادة الحركة الثورية الاشتراكية اللبنانية التي إنبثقت عن حركة القوميين العرب بعد هزيمة العام 1967 . وكانت على علاقة قوية بقديس الثورة الفلسطينية خالد الذكر جورج حبش ، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ـ جهاد جميل اسعد في بداية العشرينيات – من بلدة عيتنيت في البقاع الغربي – ارثوذكسي متطرف في تعاطفه مع القضية الفلسطينية وعضو في الحركة الثورية.

ـ عامر فروخ – (اصيب وسلم نفسه في بداية العملية) كان وقتها في السادس عشرة من عمره ، وهو لا يزال حيا ويعيش في كفرشوبا وقد أخرجته الحركة الوطنية من السجن بعد إندلاع الاحداث اللبنانية عام 1975

ـ عادل ابي عاصي – من حاصبيا

شهر الفدائيون الاربعة اسلحتهم وصرخوا بالعربية والانكليزية بالموظفين الخمس والاربعين …نحن فدائيون ولن نؤذي من يلتزم بالهدوء …

اقفل الفدائيون الاربعة الابواب ، وجمعوا الموظفين كرهائن في الطابق الاعلى من المبنى ، وضعوا متفجرات على باب المدخل الرئيسي وعلى الشبابيك، ثم طلبوا من اكبر الموظفين في البنك الاتصال بالسفارة الاميركية، وابلاغها ان العملية هي رد على دعم اميركا لاسرائيل بالسلاح والذخيرة .

كانت الحرب لا تزال مستعرة بين مصر وسورية من جهة والعدو الاسرائيلي من جهة أخرى . هزمت اسرائيل في البداية ، ثم تمكن الاميركيون من تعويض الجيش الاسرائيلي كل ما خسره من خلال جسر جوي مكّن الاسرائيليين من تحقيق ما عرف وقتها بثغرة الدفرسوار التي حولت النصر المصري الى شبه هزيمة .

حاصرت الفرقة 16 في قوى الامن اللبناني مبنى البنك ، وأعلنت الحكومة وقتها عن رفضها المطلق لمطالب المجموعة المسلحة التي كانت تحمل فكرا مناصرا للمقاومة الفلسطينية ولمصر وسورية .

تدخل قادة فلسطينيون ، وقادة لبنانيون للتوسط بين المجموعة المسلحة وبين الحكومة اللبنانية ، وبعد مفاوضات إستمرت حتى يوم الجمعة في التاسع عشر من اكتوبر – الموافق للثالث والعشرين من شهر رمضان ، وافق قائد المجموعة على اطلاق الرهائن وتسليم نفسه مقابل اذاعة بيان بمطالبه التي إنحصرت اولا بإجبار الولايات المتحدة على تقديم مبالغ مالية لسورية ومصر كدعم للمجهود الحربي للدولتين مقابل الدعم الذي قدمته اميركا لإسرائيل .

أبلغ الوسطاء الى علي شعيب (كان من بين الوسطاء بشارة مرهج ) بموافقة الحكومة على تبادل لأطلاق الرهائن بإسعاف جريحين من المجموعة المسلحة هما عادل ابي عاصي ، وعامر فروخ .

كان من المفترض ان يسلم علي شعيب وجهاد أسعد انفسهم بعد ذلك على أن يخرجا من تلقاء انفسهما الى الخارج بعد الافراج عن الرهائن جميعا.

لكن ما جرى بعد ذلك فاجأ الوسطاء والرهائن والمجموعة الفدائية ، فعند خروج آخر رهينة إقتحمت قوة مشتركة من المغاوير في الجيش وقوة اخرى من الفرقة 16 في قوى الأمن الداخلي المبنى وأسرت علي شعيب وجهاد أسعد ، وقد شوهدا أحياء وراكعين على الأرض من قبل عدد من الجنود الذين أخرجهم ضباطهم بعد ذلك وبقوا هم في الداخل حيث جرت تصفية الشهيدين بدم بارد.

تقول معلومات القوى الوطنية التي كان لها وجود قوي ولكن مضطهد من قبل القوى الأمنية في بيروت في وقتها ، إن السفير الاميركي في لبنان في ذلك الوقت أصر بحسب – ذوي الشهيد علي شعيب- على ان تجري تصفية المجموعة المسلحة لكي تصبح عبرة لغيرها .

رئيس الوزراء الأسبق تقي الدين الصلح .. يتذكر:

وتؤكد العائلة بأن الرئيس تقي الدين الصلح هو من روى لأحد اقارب العائلة كيف قتلت الفرقة 16 الشهيدين شعيب وجهاد أسعد بعد إستسلامهما . وتنسب العائلة الى الرئيس الصلح قوله :

ذلك تم بناء على تدخل من السفير الاميركي في لبنان ، حيث جرى ترتيب وجود ضابط لبناني ” عميل للسي آي ايه ” بين القوة التي إقتحمت بنك أوف اميركا .

وتشير معلومات شهود من تلك المرحلة التاريخية إلى ان كثير من المهتمين في الحركة الوطنية وقتها علموا بأن السفير الاميركي كان موجودا مع طاقم السفارة الامني على مقربة من مقر بنك اوف أميركا

 

.

رواية العائلة المنقولة عن الرئيس الراحل للوزراء تقي الدين الصلح (كان رئيسا للحكومة في زمن العملية) لا تتضمن إسم الضابط الذي قاد عملية تصفية الشهيدين ، ولكن وسائل اعلام لبنانية وكويتية، وموقع القوات اللبنانية ،وقناتي ال بي سي ، والجديد / نيو تي في نقلت سيرة حياة وزير الداخلية اللبناني مروان شربل عند تعيينه في منصبه ، وضمنتها صفته ” الضابط البطل ” الذي حسم عملية بنك أوف اميركا العام 1973 .

فهل كلمة حسم تعني أن الوزير شربل هو من صفى الاسيرين علي شعيب وجهاد أسعد؟

الشهيد الذي ألهم الاجيال

بعد إغتيال علي شعيب إنتشرت اشعاره وغنى له مارسيل خليفة اغنية شهيرة ( يا علي) كتبها الشاعر عباس بيضون .

ومن الابيات التي وجدت في ثياب علي شعيب بعد إغتياله، ويعتقد انه كتبها اثناء عملية المفاوضات مع الأمن اللبناني هذين البيتين:

نحن الحياة وتاريخ الحياة وهم

في كل ثانية من عمرهم عدم ُ

شاؤوا لنا ان نرى فيهم مصائرنا

لكنهم خسئوا …إنا مصيرهمُ

السيرة الذاتية والمهنية للوزير شربل:

مواليد بينو في ١١/٠٣/١٩٤٧. متأهل من ليندا انطوان صقر وله ثلاثة أولاد: مايا (١٩٨٤)، سامر (١٩٨٦)، رامي (١٩٩٢).

• حائز على الإجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية.

• دخل المدرسة الحربية عام ١٩٦٨ وتخرج منها برتبة ملازم عام ١٩٧١.

لم يُعرف عن دوره في ” حسم ” عملية بنك أوف اميركا الا بعد تعيينه وزيرا للداخلية ،حيث ذكرت ذلك ال بي سي و النيو تي في في نشراتها الاخبارية.

تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة عميد اعتباراً من ١/١/١٩٩٧.

• خدم في مختلف وحدات قوى الأمن الداخلي واستلم عدة مراكز قيادية منها مساعد قائد الدرك وصولاً إلى قيادة وحدة القوى السيارة (٢٠٠١).

• تابع دورة مغاوير ومنح لقب مغوار من قبل قيادة الجيش اللبناني عام ١٩٧٣.

• ساهم في تطوير السرية الخاصة “الفهود” وعزّز دورها من ناحية المهمات والعديد والعتاد.

• وضع حجر الأساس لمجمع قوى الأمن الداخلي في ضبية.

• تولى رئاسة غرفة الشكاوى في إنتخابات العام ٢٠٠٥.

• تولى رئاسة غرفة العمليات المركزية الخاصة بالانتخابات النيابية

أحمد م. ياسين

    حاولت أن اضرب عن الطعام لمدة ٣ أيام رغبة مني في التضامن مع الأسرى الفلسطينيين، ومحاولة مني للشعور ببعض قليل مما يعانون، وللامانة، وصلت إلى اليوم الثالث أشبه بجسد ميت، مع أنهم فقط ثلاث أيام، بينما يدخل الأسرى أيامهم ال ٦٠ و-٧٠ في مقاومتهم السلمية، كما يقولون، لا مانع لدينا في الشهادة، فالموت والسجن واحد.

    بعد إنتصار الأسير  خضر عدنان والأسيرة البطلة هناء شلبي على السجان بجوعهم وخروجهم إلى الحرية، وجد الأسرى أن الاضراب خير وسيلة لرؤية الشمس من جديد، فعمدوا إلى الاضراب عن الطعام وتضامن معهم أهلهم في محاولة منهم للفت الرأي العام اليهم عله يساعدهم في الحصول على ما يبتغون من حرية، يدخل ثائر حلاحلة وبلال دياب ومعهم أسرى كثر في أيامهم ال ٧٠ في الاضراب موجهين الضغط الاسرائيلي عليهم ومهددين بالاضراب عن الماء أيضاً من ما يهدد حياتهم حتى، لكي ينتصروا على القيد بالحرية، أو الشهادة، في شكل من أبهى أشكال المقاومة..أجوع لاتحرر.

    إذاً، يستمر الاضراب في ظل تعتيم مريب عليه من وسائل الاعلام العربية خاصة، وكأنها محاولة منها لاحباط الأسرى، الأسرى الذين يفوق عدد من اضرب منهم عن ٣٠٠٠ منذ ٢٠ يوماً على الأقل، يغيبون عن الشاشات العربية في إبعاد واضح لفلسطين وأسراها من التداول، والتغني بتقدم العلاقات العربية الاسرائيلية، فيما ينهش العرب أجساد بعضهم ويسهمون في التقسيم واراقة الدماء البريئة من تونس إلى مصر وسورية مروراً باليمن، فتعقد الجامعة العربية الاجتماع تلو الاجتماع وتدعم الخيارات العسكرية في ما بين بلدانها، بينما تلتزم بذل مبادرة الملك السعودي للسلام مع إسرائيل، في حين أنها تنسق معها من تحت الطاولة وفوقها، ولو أن الجامعة عقدت مثل هذه الاجتماعات أو جمعت جيوشها ودرع جزيرتها لتحرير فلسطين لتحررت منذ زمن، ولخرج الأسرى منذ اليوم الأول للضغط العربي، يكفي جمع الجيوش على حدود إسرائيل كي تخف وترتعد، لكن، اعتاد العرب استرخاص الدم الفلسطيني، فالروح الفلسطينية كما فلسطين عندهم، لا قيمة لها أبداً.

   يجوع بلال دياب وثائر حلاحلة مثلهم مثل عبدالهادي خواجة في سجون البحرين، بحرين إسرائيل المدللة، ليكون الأسير هو السيد، من يسجن سجانه لا العكس، من يجعل من قيده سلاحه، سلاح أقوى من الزنازين الافرادية، من التعذيب المتواصل، من التهديد، أقوى من سجنهم ليرسي قواعد الحرية داخل الجدران حتى، كما كسر خضر وهناء القيد، سيكسره الباقون دون منة أو جميل من أحد، لا من عرب نسوا أن لفلسطين وجودٌ على الخريطة منذ زمن، ولا من سلطة باعت نفسها ولا زالت بأبخس الأثمان، يتجول رئيسها من منصب إلى أخر، يملأ جيوبه من بأس مواطنيه، ولا حركة كانت بالأمس القريب مقاومة، إختفى عناصرها في مواجهة الجيش الاسرائيلي مؤخراً عندما إعتدى على غزة، فهم الأسرى الرسالة جيداً، لن ينقذكم أحد، لا أحد يتابع قضيتكم غير ناشطين يصرخون ويعتصمون في الخارج، خارج عوفر أو خارج فلسطين، بينما يتخلف عنكم الباقون، فهموا أنهم وحدهم من يواجه السجان، فانتصر منهم من إنتصر، ويسعى الاخرون لذلك، أو للفوز بالشهادة وهذا أضعف الايمان.

   بضع كلمات، وقليلٌ من الأيام هي أبسط التضامن مع هؤلاء الأبطال، فلنجرب الجوع مثلهم قليلاً، فهم اليوم، أو غداً أو في المستقبل القريب، سيسطرون بجوعهم النصر أو الشهادة، ليكتب عنهم التاريخ، أسرى جاعوا وتحرروا، تحرروا إن بأجسادهم أو أرواحهم، لكن تحرروا و هزمت أمعائهم الخاوية عقول العرب الخاوية ..هزموا قيد السجان.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

 

أحمد م. ياسين

إن لم تستحي فإفعل ما تشاء” هي أصدق مقولة و تعبير عن جامعة للدول أضحت مفرقة لهم، عن دور جامعة وجدت لتوحد العرب تحت شعار واجد و موقف موحد، لطالما كان حصره بالكلام المنمق و بيانات التنديد، فيرمي أشاوس العرب و مشايخ الهيجا أعداء الأمة بشتى أنواع الأسلحة اللفظية نصا” أو خطابة، قتتنقل الأعراب بين بيانات تنديد و إستنكار وصولا” إلى إحتجاج في الحالات القصوى.

   لم يصدمني قرار  “مفرقة الدول العبرية” اليوم بقدر صدمتي من ولادة قرار أصلا”، لم أعتد أن أشاهد أي من مشايخ النفط أو عبدة الكراسي يتكلم منذ زمن بعيد، يوم هدد الملك فيصل بقطع النفط عن الغربيين مما هزّ العالم و أرعبه، مجرد تهديد كان كفيلا” بالبحث عن بديل ضعيف كي يصبح مطية الكسب و المشاريع، فكانت المفرقة كمجلس أمن صغير و مجسم لأمم متحدة تسيطر عليها أميركا بحكم التمويل، و عبيدها على الجامعة بحكم السبب ذاته أيضا”، اليوم، تكالبت الأعراب على سوريا لتنهش لحمها بأسنان أميركو- صهيونية في خطوة مفضوحة المصدر، من يستطيع أن يقنعني أن العرب لم يسخروا أنفسهم كأداة لخدمة الغرب؟ أين كانوا من تعليق عضوية مصر يوم كان مبارك يعيث فيها خرابا”؟ أم أن مبارك هو عبد كرسي آخر من أتباع الأميركان؟ أين كانوا من بن علي و الثورة التونسية؟ أين هم اليوم؟!

   أين كان براميل النفط من المذابح اليومية التي تسجل بحق أهلنا في غزّة؟ أين المواقف من الهولوكست اليومي بحق فلسطين المغتصبة؟ ألم تفقد عذريتها و هم يتفرجون؟ أين هم من كسر الحصار على غزة؟ لم أرى أحدا” منهم يتخذ قرارا” بغير التمسك بمبادرة عربية ترفضها إسرائيل و لا تعترف بها، أم من العراق، ألم يكونوا شريك أميركا بالعدوان و التقسيم؟ لما؟ لأجل الديمقراطية؟ و هل في مفهوم الديمقراطيات ملوك و رؤوساء يرثون و يورثون؟ لم أسمع منهم بيان إستنكار يوم مزق السودان إربين و تفتت ليرفع علم إسرائيل في جنوبه، و لا حتى بيان إستنكار، يحرصون اليوم على الدماء و الحريات.. يا لها من كذبة تافهة كمثل من يصفق لهم و لأسيادهم.

   وددت لو أني كنت حين أذاع حمد ورقة نعوة الجامعة، وددت لو أني سألته، يا شيخ نفط بن خيانة أل ثاني، أرأيت على الجزيرة صورا” عن البحرين؟ أم أن الجزيرة عوراء العين لا ترى إلا ما في أجندتك من مصالح؟ أليس اليمن أولى بالتدخل و الحرب الأهلية فيه أصبحت قاب قوسيين أو أدنى من التحقق؟ أم أن أميركا فرضت عليك يا حمامة السلام و عصفور الحرية أن توجه السهام نحو سوريا؟ أستغرب لوقاحتك… ألست القطري المطبّع مع أسرائيل؟ شريك القتل و المجازر في حق الفلسطينيين و البحرينيين؟.. يا أمراء درع الجزيرة.

   أمقت الكتابة عن جثث ميتة لا روح فيها، لكنّي أشمئز من الكتابة عن دمى أو “زومبيز” بروح صهيونية تصادر عروبتي و تمثيلي، و كم أتمنى لو ينل لبنان شرف تعليق العضوية كما سوريا، ليمحى عنّا عار المشاركة في الخيبات و التخاذل، في إمتهان الذل و التبعية و نحن أهل المقاومة و الإنتصارات، من وصفنا براميل النفط بالمغامرين فإنتصرنا لكرامتنا و الشرف الذي منه هم حرموا، مبروك لسوريا شعبا” و جيشا” و نظاما” نيلهم هذا الشرف، بغضّ النظر عن موقفي من سوريا و حراكها، لا يسعني إلا أن أبارك للشعب السوري الثائر، من إقتحم السفارات وحدته و وطنيته و رفضه التدخل الخارجي، مبروك سوريا، و مبروك أسرائيل إقتراب قبولها أو فرضها عضوا” في جامعة العربو – عبرية.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

أحمد م. ياسين

   “خلينا ننزل إحنا كمان و نستشهد لتحيا فلسطين”… إحترت في كيفية صياغة المقدمة الصحيحة أو المنصفة لأحداث مارون الراس، فما وجدت من قول فتى صغير فلسطيني لصديقه إلا أصدق تعبير من جيل لم يرى فلسطين في حياته بل تربى في مخيمات، محروم من أبسط الأمور الحياتية،  لكنه عرف معنى وطنه الأم و قدسية حريته.

لا تستغربوا صغر سنه ... فقد عرف أرضه


    فإذن تقاطرت الآلاف إلى مارون الراس الجنوبية، تلك الضيعة التي إحتضنت المقاومين في ال 2006، كي يشرفوا بنظرهم على الأراضي المغتصبة أملا” لا بل إصرارا” على العودة و إستعادتها، فكانت مشهدية و لوحة شجاعة و تضحية ملفتة تجاوزت كل الخطوط الحمر، و ترفعت عن كل أشكال النقد، بدأت المسيرة الإحتفالية هادئة لكن ما لبثت أن تتالت الأحداث دراماتيكيا” وصولا” إلى التعرض لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي….

   ربما الخطأ في موضع الحق مغفور، و المطالب بحقه إن أخطأ لا يحاسب كمن يخطأ عمدا” و هذه هي حال الشباب الفلسطيني الذي رشق الجيش اللبناني بالحجارة على الحدود مجروفا” بالحماس للقاء أرضه، و أيضا” منطلقا” مما يمثله الجيش اللبناني من حساسية للفلسطنيين اللاجئين بما أنه القوى المولجة أمن محيط المخيمات، فكان رجم الجيش هو ما أشعل الأحداث، و لا يمكن هنا لوم الطرف الفلسطيني فقط، بل يلام الجيش أيضا” على الإستهتار و قلة العدد، يعني حشد بالآلاف يحميه أو يضبطه ما يقل عن 100 عسكري؟ و هل الرمي بالحجارة يعني إطلاق النار في الهواء لإرعاب الناس المتوافدة؟ هل كان إطلاق النار ضروريا” و هل دائما” يجب أن يكون جيشنا متكلا” على الأطراف المنظمة في حفظ الأمن؟ و إن سلمنا جدلا” أن تفريق المحتجين بإطلاق النار في الهواء صحيح و هدفه الأمن و الحماية، لما أعطي الإذن لنفس الشباب الذي أطلق النار في الهواء لتفريقهم بالنزول و التقدم إلى السياج؟ قيادة الجيش مسؤولة عن توضيح هذه النقطة إضافة إلى تأخر وصول فوج التدخل، و لكن أعود لأسأل نفسي، أليس الجيش في موضع لا يحسد عليه؟ فإن قمع اللاجئين يقال عنه أنه حارس حدود و إن سمح لهم بالتقدم يتهم بالتقصير في حمايتهم، عدا عن مطالبته بالرد على الرصاص الإسرائيلي، فلنفترض أن الجيش بادر بالرد على مصادر النيران، هل يتخيل أحد ردّ الفعل الإسرائيلي؟ خاصة أن إسرائيل كانت قد حذرت و في حال إستنفار؟ اما السؤال الرئيسي … هل أضحى الدم بهذا الرخص؟

السؤال ... لماذا؟


   أما حزب الله، فبنظري هو من الأطراف التي كسبت نقاطا” عديدة على حساب من إستشهد –و لكي أكون متفائلا”- من دون ان يقصد، فهو الذي شارك لوجستيا” و ساعد في تجهيز الحملة، إضافة إلى فرز عناصر تنظيمية تتولى مساعدة الناس و تنظيم السير، و معهم إسعاف الهيئة الصحية المشهود له بدوره المميز البارحة في نقل الجرحى و إسعافهم، و لكن، من البديهي أن أسأل، هل الحزب القادر على ضبط مظاهرات مليونية عاجز عن ضبط آلاف على منطقة حدودية حساسة؟ هذا ليس واجبه بل واجب الدولة التي إتكلت عليه، هذه هي الذريعة و خاصة أنه شارك في التنظيم اللوجستي و الإسعاف، لماذا غاب حزب الله عن الحشد البشري و لماذا غابت أعلامه؟ لماذا إقتصر دوره على اللوجستيات من طعام و تنظيم سير؟ هل غطى المسيرة أم كانت مشاركته رفع عتب؟ في أجوبة كل هذا أجد حزب الله رابحا” في السياسة، برهن لقوى 14 آذار و الغرب أنه ليس مسيطرا” لا على الحدود و لا على الجنوب، بل أنه و في أي لحظة يمكن للأمور أن تفلت من يده، مما يهدد إسرائيل و إستقرارها و يعطي حزب الله ورقة تفاوض و مساومة، يعني و إن أردت أن أكون صاحب نية سيئة، حزب الله أطعم الفلسطينيين كي يذبحهم كمثل الخراف، مما يربط ما حصل البارحة في الجولان مع مارون الراس، و متصلا” مباشرة بالثورة السورية و النظام.

    إستطرادا”، من بعد 40 عاما” على إقفال الجبهة الجولانية، تفتح فجأة و يدخل السورييون إلى مجدل شمس؟  في نفس التوقيت، يتحرك الفلسطينيون على حدود مارون الراس و يقتل من يقتل و يجرح من يجرح؟ هل هذه الحراكات بريئة أم وليدة لحظتها؟ أم أنها ترجمة لتصريح رامي مخلوف؟ هل سحب النظام السوري و حلفائه أسلحتهم و سلطوها في وجه الغرب و إسرائيل؟ هل إستغلت دماء الشهداء؟ أين كانت حركة حماس من تدعي إحتكار المقاومة فلسطينيا”؟


  نعود إلى أجواء البارحة و مشاهدها، كنت من الذين حملوا شارة الإنضباط “دون زي برتقالي أو أصفر” و هؤلاء هم من أثاروا فضولي، كنّا نتعامل  بكل إحترام مع الناس كي نسهل أمورهم من إيجاد باصاتهم عند العودة وصولا” إلى إرشادهم إلى الطريق و حمايتهم أحيانا”، لكن ذوي الزي البرتقالي أو الأحمر، فلم أعرف من هم مع انهم حملوا نفس بطاقتي، كانوا يصرخون و يضربون الناس دونما صفة غير الإنضباط ، يعني إنضباط بحاجة إلى ضبط؟! عدا عن عناصر حماس و ما روجوه من شعارات، يضاف إليهم السلفيين .. و الذين للمفارقة… هربوا عند أول طلقة، فيا فلسطين الحبيبة، سيحررك من هرب؟ سيحررك حركات و أحزاب تخاف مقاومة العدو؟ هل شعار “الشعب يريد العودة إلى عين الحلوة” يمثل العودة؟ ما رأينا البارحة من قيادات و شخصيات اللاجئين لا يمت للقضية أو لفلسطين بصلة و هم أبعد ما يكون عن دماء من سقط من الشهداء، و من كان هناك، سمع رأي الشباب الفلسطيني تجاه قيادته، و ان القيادة غارقة في وسخ العمالة إن لإيران و الأصولية الإسلامية او إسرائيل و متاجرة بدماء من سقط، فتصريح محمود عباس اليوم خير دليل على أن الدم الفلسطيني ما زال كما كان في أوسلو و كامب دايفيد، رخيصا” دون قيمة.

فلسطيني يشتبك مع جندي لبناني (حسن بحسون)


  تحمس الشباب و تقدم فأصيب و استغل، إحتراما” لمن أصيب أو تأذى، فليبتعد النقد عن مستوى التجريح، و من لا تهمه قضية فلسطين، هذا لا يعني مهاجمتها أو إسترخاص دمها، كما أوجه نفس الكلام إلى من إتخذ من فلسطين أولوية و قضية مركزية، إحترم غيرك في رفضه تغليب قضيتك على قضيته و أشير بذلك إلى من إنتقد مسيرة العلمانيين – عين المريسة، فالعلمانية تهمنا أيضا” و لو أن وقتي ساعدني، لكنت من المشاركين فيها، لا تفرضوا على من لا يريد القضية مبادئكم أو يخون، كما يا عزيزي من ترفض القضية أو جعلها أولوية، إحترم غيرك و رأيه في حبها و حفظها، بما أني أتكلم عن الإختلاف، يجب الإضاءة على بعض النقاط :

 

-أين اليونيفيل؟

-إسعاف كشافة الرسالة- الدفاع المدني، كان نايم مثلا”؟

-فلسطين، و القدس تحديدا” تحوي كنيسة المهد، يعني “الإخوة من هنا و الأخوات من هناك” ليست مقبولة أبدا”

-الصلاة واجب، لكن فرضها غير مقبول “فالجنة بالإختيار لا بالإجبار”

-العمل على تثقيف الشباب الفلسطيني و تعريفه ببلده و أهمية النضال لأجلها

-عند مسيرات أو وقفات النضال، فلتحترم القضية

-الشعب الفلسطيني اللاجئ بأغلبه ليس جديا” في المطالبة بالعودة

-للإسلاميين، الجهاد و الشهادة عندكم مبدأ، فهل الهرب جزء منه؟

-لللرفاق، لا يجرفكم الحماس بعيدا” عن الوطن فتنتقدوا قضايا الداخل

-للجميع، فليعش الشهداء في أمجادهم و لتحيا الأرض بدمهم و أتمنى للجرحى الشفاء.

Arabi El-Endari Injured - By Hussien Baydoun

شريان العائدين يمتد حتى الأسلاك الحدودية الشائكة، ويبدو أحد جرحى المواجهة محمولاً على أكتاف رفاقه (عباس سلمان)

حشود الفلسطينيين واللبنانيين في مارون الراس أمس (حسن بحسون)