Posts Tagged ‘نبيه بري’

 أحمد م. ياسين

   من المعيب ونحن في ال 2014 أن أكتب أو أدوّن عن موضوعٍ كالذي سأكتب عنه.

     بينما أدوّن هذه الأسطر، ينشغل القضاء والمحقّقون بالتّحقيق مع زوج كريستال أبو شقرا، لا شيء أكيد بعد ولا إتهام مُثبت بإستثناء ما أعلنته جمعية “كفى” عن أن كريستال “تُوفيت” مسمومة  بمادة الدّيمول. كريستال أبو شقرا وبعد أيامٍ على أبعد تقدير ستصبح رقماً جديداً يُضاف إلى عدّاد الموت الذي لا يتوقّف عن حصد أرواح السّيدات. ستُضاف كرقمٍ وتُنسى، إلى أن تُقتل أخرى فيستحضر الرّأي العام إسمها وتُنسى هي والضّحية الجديدة مجدّداً وهكذا دواليك.

     كريستال هي الضّحية الثالثة في غضون فترةٍ قصيرةٍ بعد رولا يعقوب ومنال عاصي، هؤلاء بعض اللواتي دفعن ضريبة مجتمعٍ إعتاد إخفاء عيوبه كرمى حُججٍ واهية. ليس الزّوج هنا هو الجاني وحده، بل هو القاتل المباشر ومن خلفه قتلةٌ آخرون مسؤولون عن تبرير وتحفيز هكذا نوعٍ من الجرائم. ربما كان حظّ رولا، منال وكريستال عاثراً فأدركهم الموت تحت قبضة “شريك الحياة” المفترض، لكن من قبلهم كانت فاطمة النّشار التي أشبعها زوجها وعائلته ضرباً فقط لأنها أضاعت فاتورة المياه، وغيرهن كُثُر من مَن يضربون، يعنّفون ويموتون دون ان نسمع بذلك أو نعرف به.

      قانون حماية المرأة من العنف الأسري، يجد النّواب والوزراء صعوبةً أخلاقيةً في تقبّل مثل هذه العبارة وإستيعابها. يتوحّد رجال الدّين أو بعض تجّاره ممن يحتكرون صفة “رجال الدّين” ويتّحدون على رفض هذا القانون وإقصائه كلٌ بحجّة، والأنكى، أنّهم يتباكون ويصلّون على جثامين النّساء اللواتي قُتلن بسببهم، على أي حال، يعكس تعنيف المرأة جزء من التّركيبة العقلية للمجتمع الشّرقي والذي ينتمي إليه المجتمع اللبناني. مجتمع الذّكورية بإمتياز الذي يقيس رجولة الرّجل لا بعقله وشخصيته، بل بفحولته وقدرته القمعية، المجتمع ذاته الذي ينظر للمرأة كعورة أو مخلوقة من الدّرجة الثّانية بأحسن الأحوال، ما زال المجتمع يحمل بعضاً من تاريخه الجاهلي حيث كانت توأد الفتيات خوفاً من العار. لكن لا يخفَ على أحدٍ أن المجتمع طوّر تخلّفه وألبسه قميصاً جديدأ فبدل الوأد أصبح يعتمد العنف أو التّصغير والتّحجيم.

     من البديهي أن أطالب ويطالب كلّ مواطنٍ بقانون يحمي المرأة والأطفال من العنف الأسري، لكن هل يرتقي حجم المطالبة على العالم الإفتراضي لمستوى فظاعة الجريمة؟ من قُتلت ليست شخصية إفتراضية بل أمٌ بالأغلب، أمُ خسرها أولادها ودُفنت جسداً، قبل أن تُقتل مرّة أخرى بقرار تبرئة الجاني أي الزّوج أو لفلفة القضية تبعاً للأعراف المجتمعية. من المؤسف أن لا تأخذ جرائم العنف حيّزاً أكبر من حملةٍ لا تُعمّر أكثر من يومٍ أو يومين على الأغلب. بدل أن تُحرّك هذه الجرائم الأجهزة القضائية والمجتمع المدني بجمعياته وحقوقيّه ليضعوا حداً أو يرغموا المسؤولين على تمرير القانون، المجتمع أو المنظمات المدافعة عن المرأة ليست ضعيفةً متى ما آمنت بقدرتها على تشكيل مجموعات ضغط “لوبيّات” وسبق للمجتمع المدني أن أثبت نفسه قادراً، قانون منع التّدخين في الأماكن العامة مثلاً ولو أنّه لا يُطبّق.

   كثيرةٌ هي الجرائم التي ترتكب في حقّ المرأة في مجتمعنا، من تزويجٍ للقاصر، عنف جسدي ولفظي، إقصاء جندري وغيرها، قد يبدو ما أكتبه هنا شاعرياً، لكن أساس المجتمع السّليم هي المرأة، فهي من تبني المجتمع مع بناء أفراده في منزلها، هي من ترسم له هويته وأفكاره وميوله، المعنّفة ستُربّي جيلاً يرضى بالتّعنيف، المُنتفضة إن لم تحقق هي القانون، ستربي جيلاً يعمل على تحقيقه وينبذ العنف أيضاً. من واجبنا جميعاً دفع المعنّفات إلى كسر حاجز الخوف من التّقاليد والأعراف ليتمكّنوا من مواجهة القاتل، مباشراً كان أم غير مباشر، طالما أن شريعة الغاب هي السّائدة، وتزويج القاصر مثلاً مُستمر دون محاسبة من تزوّج، زوّج ورضي يتزويج قاصر، وطالما أن المرأة تُقتل وتُعنّف، فلتردّ هي الصّاع صاعين وتعنّف من عنّفها وتفضحه، ما هو الثّمن الذي ستدفعه؟ ترك منزلها؟ أليس ترك المنزل أفضل من الموت فيه بعد تحوّله سجناً للتعذيب؟ أيّ كان الثّمن، لن يكون أكبر من حياتها وسلامتها، إن عنّفك سيدتي، عنّفيه.

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   الجيش هو الحامي للحدود والضّامن للامن الوطني، هو المسؤول عن صدّ الاعتداءات الخارجية من أي طرف أتت، بينما تُناط بقوى الأمن الدّاخلي مهمّة صون الأمن الدّاخلي وحل الاشكالات بين أبناء الوطن الواحد، أو الموجودين على اراضيه من نازحين ولاجئين، هذا هو البديهي في أي دولة في العالم، دولةٍ تحترمُ نفسها، إلا في لبنان، فلا يكادُ كادرُ الصّورة أن يخلو من مسلح، حتى يظهر آخر في منطقة أخرى، عدا عن حشر كل طرفٍ أنفه في حربِ سورية الأهليةِ الداخلية، إذاً، في لبنان تختلف الشّرائع والأعراف، في لبنان سلاحٌ غير شرعي خارجٌ عن سيطرة الدولة كلياً.

  أصبح من المعروف أن مشكلة لبنان الثّانية بعد الاقتصاد هي الأمن مع أن الأمن يتقدم على الاقتصاد أحياناً، سلاحٌ منفلتٌ في كل مكانٍ ولكل طرفٍ تبريراته، هذا ما نعيشه منذ زمنٍ بعيدٍ لا أذكر إن كنت قد ولدت حينها أم لا، آخر فصول هذا الانفلات كان هجوم الارهابيين على الجيش في عبرا، سقط خلاله أكثر من ١٧ شهيداً للجيش على مذبح الوطن ودرءًا لفتنةٍ أعد لها الأسير ومن دعمه عن سابق إصرارٍ وتصميم، فتنة ما كانت لتبقي أحداً، وأول ضحاياها هم من يحاولون اشعالها، أي الفريق المغطي سياسياً للأسير والظّواهر المشابهة له، أي من غطى فتح الإسلام في نهر البارد سابقاً، من غطى ودعم جند الشّام وعصبة الأنصار، هذا الطّرف هو المسؤول الأول عن دماء الجيش، لكن كالعادة وفي وطنٍ قضاؤه مرتهن، لن يحاسب أحد ورحم اللّه من سقط شهيداً! هل سلاح الميليشيات هو الوحيد المنتشر؟ بالطّبع لا، بل سلاح حزب الله أيضاً، هذا السلاح الذي يستخدمه الفريق الداعم للظواهر المتطرفة كغطاءٍ يبرر فيه مخططاته، سلاح الميليشيات مقابل سلاح الحزب، معادلةٌ يحاول البعض ارساءها وسيفشل. (المزيد…)

 أحمد م. ياسين

       “ليه ما عنّا إنترنت سريع؟”، سؤالٌ يختصر سوء خدمات الإنترنت في لبنان، ومع أنّ الخدمات تحسّنت عما كانت عليه في السّابق، لكن يبقى لبنان في مراتب متأخرّة فيما يخصّ خدمات الاتصالات والإنترنت.. طيب، ما ومن السّبب؟ هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنت سريع؟

   الموضوع هنا ليس سياسياً أبداً. قد نتفق مع نيكولا صحناوي في السّياسة وقد نعارضه، قد يروق لنا أداؤه وقد نرفضه. الموضوع هنا موضوعٌ تقنيٌ بحت ويعني اللبنانيين جميعاً على إختلاف انتماءاتهم. مجدّداً    أسأل: “هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنتِ سريع؟”. الجواب بسيط وربّما يجهله البعض: نعم نستطيع ولدينا القدرة التّقنية اللازمة لهكذا خدمات، لكن السّؤل الذي لا شكّ يطرح نفسه أكثر هو: لماذا لا ولم نحصل على هذه الخدمات بعد إذاً؟!

  لم نحصل على الخدمات بعد، وببساطة، لأن مدير عام أوجيرو السّيد عبد المنعم يوسف لا يريدنا أن نحصل عليها. حتّى اليوم، ما زال يوسف يحجب توقيعه عن قرار تقديم الخدمات. لا يعلّل يوسف رفضه    التوقيع بأي سببٍ حتّى ولو لم يكن مقنعاً. لا يردّ يوسف أصلاً على المقالات أو الإستفسارات، يتحصّن في اوجيرو مدعوماً لا ندري ممن، يمنع إصدار بطاقات الكلام حيناً “قبل إنتقالها إلى ليبان بوست”، ويحاول عرقلة مدّ شبكات الـ DSL أحياناً وإنّ عن المناطق التي تتبع لتيّاره السّياسي. لا خلفيةً سياسيةً لأفعال عبد المنعم يوسف، فمنع خدمات الإنترنت أو تطويرها لا أظن أنّه يضرّ تيّار المستقبل أو يخدم التّيار الوطني الحرّ وحده، لا بل نحن كلبنانيين نقع جميعاً تحت رحمة يوسف الإلكترونية، فهو يجلدنا لسببٍ لا نعرِفه، فبإغلاق عبد المنعم يوسف “حنفية” نطاق السّرعة التّرددي يعطّل تقدّم لبنان في مجال الاتصالات ولحاقه بدول الجوار، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تسبقنا بمرّة ونصف كحدّ أدنى حيث تصل فيها السّرعة إلى 100 ميغابايت، بينما الأسعار في سوريا أقلّ من لبنان ب 30%، بينما نملك نحن القدرة على مجاراتهم، لكن عبد المنعم يمنعنا.

Visual

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   دخل ميشال عون وتيّاره معركة الأرثوذكسي، مثل ما دخل حرب 13 تشرين، حمل عون شعاراتٍ كالدفاع عن حقوقٍ يصادرها المستقبل والإشتراكي منذ ما بعد الطّائف، دخل عون المعركة وإنتصر فيها قبل    أن يسمع حتّى ما آلت إليه الجلسات والمفاوضات.

   إنطلق عون في تأييده مشروع اللقاء الأرثوذكسي من إجماعٍ أجبر القوّات والكتائب على السّير فيه، نسّق مع بكركي، حمل لواء إسترداد الحقوق مع مَن يهيمن عليها حتى ولو بالأرثوذكسي، فتح باب النّقاش،    كان دائماً يدعو لقانونٍ بديلٍ يؤمّن عدالة التّمثيل في بلدٍ طائفي الأعراف والتّطبيق، أو إلى النّسبية خارج القيد الطّائفي على أساس لبنان دائرة واحدة، بدا عون متصالحاً مع نفسه وتيّاره، مع شعبه وحتّى مؤيّدي باقي الأطراف المسيحيّة، ببساطة، نصّب نفسه أباً روحياً لمعركة إعادة الحق لأصحابه، وأجبر حلفاءه على السّير خلفه.

   يعرف وعرف عون جيّداً أن الأرثوذكسي لن يمر، جرّ جعجع إلى المعركةِ التي كادت تودي بتحالف الأخير مع المستقبل، كذّب عون مزاعم جعجع بلسان الأخير، فعون ليس مطيةً للمشروع الإيراني، مشروع    “ولاية الفقيه” الذي ما إنفكَ جعجع يخيف الرّأي العام المسيحي به، عون ليس غطاءً لحزب الله ومشروعه، عون هو من إنتزع مقاعد جزّين الثلاثة من فم برّي في الانتخابات الماضية، عون هو من بدأ بالمشاريع التّنموية في مناطقَ لم تعرف إلّا الإهمال في عهد بطرس حرب ومن معه من نوّاب عهد الوصاية السّورية، بينما جعجع ينتظر في معرابَ مقعداً هنا ووظيفةً هناكَ يمنّ بها عليه حلفاؤه، عون أثبت نفسه حليفاً قوياً، بينما جعجع رضي بلعب دور التّابع، لا أدري لماذا.

   لا يخفى على القاصي والدّاني أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، أو الفرزلي كان تقسيميّاً بإمتياز، لكن ألا يعكس الأرثوذكسي ما في نفوس اللبنانيين ساسة ومواطنين؟ ما الحلّ الأنسب في مواجهته؟ أليس النّسبية    خارج القيد الطّائفي؟ ألا يعطي هكذا قانون لكل مواطنٍ حقّه؟ لمَ لم نسمع من قوى 14 آذار أي إشارةٍ للقانون بينما سمعناها من عون وحلفائه؟ عدوان تنازل عن عشرة مقاعدَ كما قال حفاظاً على مصلحةِ البلد، هل يملك عدوان عشرةَ مقاعدٍ أصلاً؟ من أعطاه الحقّ في ذلك؟ مجدّداً خذلت القوّات مناصريها وتاريخها قبل أي أحد، ليست المرّة الأولى، فقد فعلها جعجع سابقاً إبان مرحلةِ إقرار إتفاق الطّائف.

   “عون سرق الاتصالات والطّاقة، عون عمّم الفساد!”، إعتدنا سماع هذه الجمل حتّى باتت روتيناً يوميّاً، هل تعلمون أن باسيلَ لا يملكُ طائرةً خاصةً عكس ما يُشاع؟ هل تعلمون أن نقولا صحناوي ربح في    جميع الدّعاوى المقدّمة ضدّه من قبل نوّاب المستقبل وفي طليعتهم غازي يوسف؟ هل تعلمون أن كتاب “الإبراء المستحيل” دفع بالمستقبل لشراء كمّياتٍ هائلةٍ من النّسخ كي يُخفي ما فيه، وعندما عجز أصدر كتاباً مضادّاً ذي مضمونٍ سياسي؟ هل تعلمون أن من يُهاجم عون اليوم بتهمة التّبعية هم ذاتهم من نُصّبوا نوّاباً وزعماء بأمر عمليات سوري أو سعودي، هم من أمعنوا في السّرقة والفساد، عون إنتزع وزاراتٍ خدماتيةً وجعل منها وزاراتٍ سياديةً يتهافت الفرقاء على أخذها، ماذا فعل جعجع حينما كان في الحكومة؟ لا للمسيحيين، بل لمصلحة البلد التي يدّعي حرصه عليها، ماذا فعل جعجع؟ من ال 2005 لليوم، ماذا فعل غير تعديلاتٍ في أبياتَ شعريةٍ يلقيها من مناسبةٍ إلى أخرى، لم نسمعه يتحدّث عن المخاطر التي تُحدق بلبنان، “فليحكم الإخوان”!

   مصلحةُ البلد تقتضي تسليمه للمستقبل والإشتراكي بحسب ما ترى القوّات، على ما يبدو، لم يرَ جعجع بعد مآثر المستقبل على إقتصاد البلد، أو أنه تجاهل عن قصد سكّان “بريح” الذين لم تُدفع تعويضات    تهجيرهم كاملةً بعد من وزارة المهجّرين التي إبتلع صُندُوقها جنبلاط، الأرثوذكسي وحده يهدّد البلد بنظر جعجع، لا إنتشار السّلاح والمجموعات التّكفيرية، لا هجرةُ الشّباب بفعل الفساد الذي أورثتنا إياه الطّبقة السّياسية بشقّيها، لا الطّائفية المقيتة، خلاص البلد بنظرِ جعجع هو بالتّنازل عن عشرة مقاعدَ مباشرةً، وعن أربعة عشر مقعداً بشكلٍ غير مباشر، إميل رحمة وطوني بو خاطر يمثّلان المسيحيين أكثر من إيلي سكاف وسليم عون مثلاً؟ أم ان الطّائفية لا تسري إلّا على السّاحة المسيحية، بالفعل، ذهب جعجع حيثُ لا يجرؤ الآخرون، ذهب نحو شقّ الصّف المسيحي في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إليه حفاظاً على لبنان مما يُحدق به من مخاطر.

    لن يصدّق الجيل الجديد بعد اليوم حكايات البطولة التي يردّدها جعجع عن القوّات، الجيل القديم ذهب نحو الحركةِ التّصحيحيّة، لكن الجيل الجديد المعبأ مسيحياً على يدّ جعجع سيقف مصدوماً اليوم، “كيف يُفيد    التّخلي عن عشرة مقاعد البلد، لمَ يجب علينا نحن أن نتنازل؟ لماذا تنازل حزب الله لعون بينما أجبرنا المستقبل والإشتراكي على أن نتنازل؟ ألهذا سقط الشّهداء؟”، لا أعرف إن كان جعجع اليوم قادراً على إقناع هذا الجيل بصوابيةِ قراره بالتّخلي عن الفرصة الوحيدة في تمثيل المسيحيين، لا أدري إن كان المختلط بصيغته الحالية يؤمّن لجعجع تمثيلاً أصلاً دون الإستعانة بأصوات الحلفاء، بينما يجلس “الحكيم” محاولاً الحدّ من خسائره، يبتسم ميشال عون منتصراً وواثقاً بأنه اليوم كما الغد، الزّعيم المسيحي الأول والحليف النّد، لا التّابع المُتلقّي، فعلها ميشال عون مجدّداً، يحتسبُ الأصوات، في الأشرفية المصدومة من قوّاتها، في زحلةَ التّعايش والمقاومة، حتّى في البترون مع إنفراط عقد التّحالف القوّاتي مع تركة النّظام السّوري بطرس حرب، على جعجع البحث عن خشبة النّجاة في محيطٍ أغرق نفسه به، فالبرتقالي يحضّر لتسونامي جديدٍ مهّد له جعجع بزلزال كسره الإجماع المسيحي.


أحمد م. ياسين

   “هيئة التّنسيق عم بتوعّيك، من غيبوبتك يا عامل فيق، حقوقك ناطرة بالسّاحة و عم بتناديك!” بالعامّية وبالمختصر، تلخّص هذه الجملة حراك هيئة التّنسيق النّقابية في لبنان في الأسابيع الأخيرة، أتى الغريب من    شعبٍ عن مسؤوليه غريب، فإنتفض و أعلن الزّحف، زحف بيروت العمّالي.

   بينما يهيم الإتحاد العمالي العام أعضاءً ورئيس باحثين عن من يرشيهم، إنتفض عمّال لبنان و موظّفوه محتلّين ساحات لطالما كانت محتلّة من قبل الأحزاب، تأخذك العين في مشاهدات لم نعهدها سابقاً، موظّف    يطالب بحقّه وإلى جانبه خيمة 14 آذار، الأول يجسّد معنى الصّورة ومضمونها، بينما تجسّد الخيمة الفارغة سياسات 14 و8 آذار الاقتصادية الفاشلة على مدى أكثر من عشرين عام.

   نزعت بيروت عنها اليوم ثوب رتابتها وروتينها اليومي، فتحت ذراعيّها مستقبلةً الزّاحفين نحو لقمة عيشهم، تخلّت بيروت عن أناقتها وجمال “سوليديرها” لتتزيّن بإبتسامات العمّال، فبدل أن تعجّ منابرها بصراخ    السياسيين و أكاذيبهم، غنّت بحناجر حنّا غريب ورفاقه أغنية الجوع، أغنية الجوع التي تعبّر عن لبنان أكثر من نشيده الوطني، وقفت بيروت بأبنائها في وجه حكومةٍ صمّاء ورئيس يدفن رأسه في الرّمال، رئيسٍ يظن أن شعبه ملفٌ سوري فينأى بنفسه عن جوعه وفقره، هل يريد ميقاتي منّا أن نتظاهر أمام ال LibanPost ونعيق أعماله كي يشعر بوجعنا؟ بالأمس وقف السّنيورة على شرفة السّراي يراقب المتظاهرين، ها هو ميقاتي يفعلها اليوم.

   آلاف الحناجر صدحت اليوم لا للمطالبة بحقّها فقط، بل بمطالبة الدّولة بالقيام بواجباتها، أعطوا الموظف حقّه في السّلسلة و خذوا حقّكم من مَن يصادره، تريد الحكومة تمويل السّلسلة من أموال المتقاعدين بدل    أن توفّر لهم ضماناً للشيخوخة، او بطاقة تأمين صحّي كالتي طالب بها الوزير نحّاس ودفع ثمنها إستقالته، حكومة كسابقاتها من الحكومات، إعتادت تمويل جيوب مسؤوليها من عرق مواطنيها، حكومة تكمل النّهج الاقتصادي الحريري الذي حاول نحّاس مراراً و تكراراً محاربته، محاربة العرف الذي إعتدنا عليه، عرف تقديس صاحب العمل والهيئات الإفتصادية وتفضيل مصالحها على مصالح العمل، عرف سحق العامل كرمى لمصلحة ربّ العمل، عرف القضاء على الطّبقة الوسطى نهائياً، لهذا إستقال شربل نحّاس، و لهذا إنتفضت هيئة التّنسيق النّقابية اليوم في ظلّ غياب الممثل الحقيقي للعمّال.

    يكاد المتابع وللوهلة الأولى أن يصدّق أن الدّولة عاجزة عن تمويل سلسلة الرّتب والرّواتب، يصدّق ذلك قبل أن يسمع بزيادة 6 نوّاب جدد تتعدّى تكاليف إستحداث مراكز لهم تكاليف السّلسلة فقط لتقاسم    الحصص جيداً، هذه الدّولة ليست عاجزة عن تمويل السّلسلة أكثر من ما هي مرتهنة للهيئات الاقتصادية والسياسيين، هذه الدّولة تهمل المرفأ وتتغاضى عن أخذ حقّها في الضّرائب منه، تغضّ الطّرف عن القطاعين المصرفي والعقاري، وتماطل في تحريك ملّف النّفط –إلّا من حيث تعيين هيئة سرقة تحت إسم هيئة النّفض- هي دولة لا مسؤولة، إن صحّ تسميتها بدولة أصلاً، لا تقترب الدّولة من هذه القطاعات ببساطة لأن رجال السّلطة هم من يمتلكونها، إبحثوا عن المستفدين من القطاعات العقارية، المصرفية و المحروقات إضافة إلى الأملاك البحرية.

   حنّا غريب، نعمة محفوض وشربل نحّاس ليسوا من كوكب آخر، هم عمّال و موظّفون عاديون تجرّؤا على مواجهة السّلطة والمطالبة بحقوقهم فأنتجوا ورفاقهم بداية الرّبيع، ربيع العمّال في يوم زحف بيروت،    يوم يعادل الأول من أيّار في كونه عيداً حقيقيّاً للعمال، عاشت هيئة التّنسيق النّقابية.

 أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.

 أحمد م. ياسين

   لا بدّ لنا قي بداية العام الجديد، من توزيع بعض تالجوائز المستحقّة لأصحابها، فأصحاب هذه الجوائز حصدوها عن إنجازات في العام الماضي، عملا” بالمثل القائل، من جدّ وجد، و من زرع حصد.

    عن أفضل مشروع زراعي، و دعما” منه للزراعة في بلد ركيزة إقتصاده هي السّياحة، نال الوزير السّابق وئام وهّاب الجائزة عن مشروع زراعة شعره النّاجحة، أفضل مبروك معاليك، كما و يجدر التّذكير أن معاليه حائز على جائزة  الحذاء الذّهبي لشعاره “المحكمة و صرمايتي سوى”

  أما عن جائزة أفضل طبّاخ، فقد حازها و بالتّزكية، عن أدواره المتعدّدة، تشكيل الحكومة، جلسات مجلس النّواب و غيرها، الرّئيس الدّائم نبيه برّي، عن دوره في قضية مياومي الكهرباء و طبخة البحص التي طبخها، ألف مبروك يا دولة الرّئيس.

  بينما ذهبت جائزة المسلسل الأفضل إلى الحكومة اللبنانية بالشّراكة مع هيئة التّنسيق النّقابية، عن مسلسلهم “سلسلة الرّتب و الرّواتب”، بطولة الوزير السّابق شربل نحّاس، الرّئيس نجيب ميقاتي و عن هيئة التّنسيق النّقابي حنّا غريب و نعمة محفوض.

  أما جائزة أفضل مخرج، فذهبت إلى الرّئيس نجيب ميقاتي عن دوره في إخراج تمويل المحكمة الدّولية، كما و حصد ميقاتي جائزة السّياسي الأطول، إضافة لميدالية فضّية عن دوره في إفقار المواطن، في حين حافظ الثّنائي السّنيورة – الحريري على الميدالية الذّهبية عن ملفات السوليدير، الأسواق الحرّة و السّوكلين.

  في حين حصدت أغنية “طلّقني يا عبدو” جائزة الأغنية الأكثر إنتشارا”  للعام، هذا و نال النّائب الزّحلي عقاب صقر لقب أفضل ممثل عن أدائه في التّسجيلات الصّوتية ثم في المؤتمر الصّحفي الشّهير، في حين نال النّائب عمّار حوري جائزة أجمل إبتسامة.

   و عن جائزة الأكثر ظهورا”، فاز الوزير جبران باسيل باللقب عن مؤتمره الصّحفي الألف بعد المليون، و قد حصد باسيل أيضا”، لفب الشّخصية الأكثر شتما” على لسان اللبنانيّين متفوّقا” على مدام نديم قطيش، ألف مبروك معاليك، عقبال المسبّات الأكبر.

هذا و تمكّن النّائب وليد جنبلاط من حصد جائزة الإلتفاف و الدّوران متفوّقا” على المراويح الهوائية التي تولّد الكهرباء في ألمانيا، مع العلم أن ألمانيا لم تنقطع فيها الكهرباء منذ ثلاثين عنم.

   و في النّهاية، إستطاع الشّيخ احمد الأسير أن يحصد لقب الشّخصية الأكثر كوميدية للعام الماضي، بينما حصد ماهر المقداد جائزة الرّجل الجغل، و سعد الحريري جائزة الأكثر سفرا” متفوقا” على ميشال سندباد سليمان، مبروك لجميع الفائزين.

المدونة على التويتر :  Lobnene_Blog

   أحمد م. ياسين

    في البدء، لا بدّ من الإضاءة على بعض المحطّات الخاصة بالطّائفة الشّيعية، فالطّائفة لطالما شهدت تنوعا” و تعددا” من حيث الإنتماء الحزبي لأبنائها، من فتح إلى البعث بشقّيه العراقي و السّوري، إلى الأحزاب اليسارية وصولا” إلى الثّنائية الحالية، أي حزب الله و أمل، مما أفرز إختلافا” في الآراء كان يتطور ليتجسد في خلافات و مشاكل داخلية، لا سيما بين أمل و حزب الله.

    

 أجد نفسي مجبرا” اليوم، أن أحشر نفسي في محيط ضيّق طائفي و أضمّ بيكاري قدر المستطاع من دائرته الوطنية إلى المذهبية، لأنه و للأسف، في لبنان، اللاطائفيين هم الحلقة الأضعف و الأسهل إصطيادا”، فلا قانون يضمن لهم حقوقهم حتى أبسطها، و لا مجتمع مؤهل حاليا” بسبب الشّحن الطّائفي إلى أن يتقبّلهم كمكوّن جديد، يعني، رغم أنّي أعتبر شعار “مذهبي لبنان” هو ما يمثلني، أجد من يحاسبني إن في الطائفة أو خارجها على أساس شيعيتي الموروثة عن أهلي، فإذا عارضت الثّامن من آذار بشخص حزب الله، أصبحت خائنا” لصفّ المقاومة، و إن دعمت المقاومة، قابلني الخصم بالتّشكيك في علمانيتي التّي أتخذها، حسب قوله، كغطاء للدّفاع عن الحزب و حليفته أمل.

   إذا”، هذا ما يواجهه معظم الشّباب المختلف عن المحيط الشّيعي، و أتكلم عن نفسي لعدم تمثيلي إلّا نفسي، أعارض حزب الله من منطلق و رؤيا سياسية داخلية بينما أتماهى لا بل أسير خلف مقاوميه و أي مقاوم دونما تفكير حتى، أعارض حزب الله في سياسات الحكومات المتعاقبة و التّي كان شريكا” فيها غير محدث لأي فرق، عارضته في إعتصام وسط بيروت لما سبّب من خسارات إقتصادية لمواطنين لا علاقة لهم و لم يثمر شيئا”، لكن أيدته في السابع من أيّار لأن السابع وليد الخامس من الشّهر ذاته، عارضته في إقالة الحريري و اختيار بديل مثيل إن لم يكن أسوء لعجزه عن العمل، لا بل يعمل بجدّ و كدّ على إفقار المواطن و إذلاله، لكن أقبل و على مضض بقاء الحكومة خوفا” من فوضى تنتظر البلد إن ما إستقالت –فوضى أكبر من ما نشهده اليوم-، عارضته في الوثوق بوليد جنبلاط مجددا” و تحالفه مع برّي، لكن أيدته في التّحالف الثّنائي لما يجنب الوطن و الطّائفة من إقتتال بين الإخوة.

    عارضت الحزب أيضا” في محاولته تقييد حرية الجنوبييّن بستار من الدّين، لكن الجنوبيّون رفضوا إقفال أي محل للمشروب و ردّواالحزب خائبا”، عارضت و أعارض و سأعارض إستخدام الحزب رصاص المقاومة و دماء الشّهداء عند إستحقاق إنتخابي بلدي أو إختياري مثلا”، فالعمل البلدي تنموي لا سياسي، يحمعني معك تعرّض سوريا لمؤامرة أكبر منها و لكنّي أعارضك في تجاهل الشّعب السّوري و مطالبه المحقة – و قد عاد الحزب و إعترف بها -، كثيرة هي الأشياء التّي أعارض الحزب داخليا” فيها حتى نكاد لا نلتقي إلاّ على المسلمات، لكن.

لقمان سليم

لقمان سليم

   لكن؟ نعم لكن، لكن لم و لن أفكر يوما” في التّعاون مع طرف خارجي كي أكسر شوكة أي شريك وطني لبناني فكيف به إذا ما كان الطرف الممثل للمقاومة؟ و مع أي طرف خارجي، أميركا، يا لها من وضاعة و حقارة، أن تطلق عليّ أميركا صفة الحليف المعتدل، كمثل السّعودية يعني، حليف أميركا أي حليف إسرائيل و أداتها، إسرائيل ذاتها التّي إحتلت أرضنا و مدننا و قرانا أكثر من خمسة و عشرين عاما”، أتعامل معها و أميركا لأجل منصب أو حفنة من الدولارات؟ هل تساوي هذه الدولارات قطرة دم شهيد روى بها أرض الجنوب؟ أتساوي دمعة طفل يتيم فقد والده كي يبقى والدنا و نبقى نحن؟ نعم، نعارض حزب الله السّياسي، لكن حزب الله المقاوم هو نحن، أبناء هذه الأرض و شهدائها.

  فليرحمنا المتزلفون و الزاحفون على أبواب السّفارات مقدّمين أوراق الإعتماد واحدة تلو الأخرى فليرحموا حقهم و حقنا في التعدّدية و الإختلاف ضمن ثوابت وطنية تحمي الطّائفة ضمن إطار الوطن و ليس حزب الله إلاّ جزءا” من طائفة، لا طائفة مختزلة في حزب، و مكونا” أساسيا” للوطن، فليحترموا عمائمهم فلطالمل رددت جدتي أن المهدي عند خروجه سيجتث رؤوس سبعين ألف منهم، الآن عرفت من قصدت جدتي بمنهم، ما فعله شيعة السّفارة يعدّ خيانة لدم الشّهداء لا تحركا” سياسيا”، أديتم دور الكهرج المضحك، منكم من إذعى تهديد الحزب له و آخر إدعى حجم تمثيل و زعامة بينما لا يزال آخر يعيش في عصر الباكوية البائد، بينما و شهادة حق، قبل عام و شهرين إعتدى عليّ شبان محسوبون على الحزب، فما كان من الحزب إلا أن إعتذر من أعلى مسؤول مناطقي إلى الشّباب أنفسهم، الحزب عندما واجهه الأهالي برفض إغلاق محال المشروب أنهى الموضوع، الحزب هو خصم سياسي ربما، و هذا حق مشروع، و للشيعة وجوه سياسية أخرى أيضا” كغازي يوسف و باسم السّبع، و رجال دين أمثال آل فضل الله، يختلف النائبان مع الحزب سياسيا”، مثل آل فضل الله، لكن السّيد فضل الله لم يفكر يوما” في التّحريض على المقاومة، بل كان أباها الرّوحي، فيا أيها الصّغار أمام التّضحيات الجمّة للمقاومة، لا تبيعوا ضمائركم لقاء الدولارات، و تذكروا أن في المستقبل، سينادى أولادكم و أحفادكم ب…أبناء الداسوس العميل.

أحمد م. ياسين

   “بمشي الحيط الحيط وبقول يا ربي السترة”، أو على الأقل سترة مؤقتة كي يزول الغبار عن سوريا ويعرف الأطراف مواقعهم، لا سيما حزب الله وهو أبرز المعنيين إقليمياً بالملف السوري في ظل هجوم علني على سلاحه، أي سلاح المقاومة طبعاً، لا الالسلاح الفردي المنتشر بين أيدي الأطفال، يضع الطفل مسدسه على جانبه ويمشي، يمشي وعين الله ترعاه، بينما عين الدولة كما عين الاعتبار، اصيبت بالعمى الكلي، بينما سياسة المشي جنب الحائط، او سياسة النأي بالنفس لا تزال مستمرة لتعمم الصمت كوسيلة للتعامل مع كل شيء وأي متغير.

   يغرق حزب الله في حسابات إقليمية تتعدى زواريب لبنان، ولأجلها أسقط حكومة الحريري، التي كانت ربما لتشكل خاصرة داخلية رخوة يسهل للعدو أن يخترقها ويضرب الحزب بها لا بل ويصل من خلالها إلى سلاحه، سقطت حكومة الحريري، ألبست الحكومة الجديدة إسم “حكومة حزب الله” واستبشر الناس خيراً بنهج جديد، نهج إصلاحي تغييري تنموي وتقدمي، يكون الراعي للجميع والضامن للوطن ضمن وسطية ترضي الكل وتنصف المواطنين، لكن حسابات بيدر المواطن لم تنطبق مع حسابات بيدر الحكومة أبداً وأتت لتكون عكس التوقعات، فزادت الأوضاع سوءًا وتردياً إلى حد إعتصام وإضراب كافة القطاعات الرسمية والخاصة، وغلاء الأسعار مترافقاً مع مماطلة وتسويف في زيادة الأجور إلى أن اعطيت زيادة لا تسمن ولا تغني عن جوع، عدا عن مشكلة الكهرباء المتفاقمة والمستمرة منذ عهود، مع العلم أن الوزير المعني طرح خطة فقابله رئيس الحكومة بخطة مضادة تعطيلية اوصلت البلد إلى تقنين على التقنين المقنن أصلاً، وشبكات إتصال رديئة تعرقل السياسة أي مسعى لاصلاحها، مروراً بالماء والنقل والطبابة والتعويضات والتوظيف إلخ..

كل المشاكل المذكورة أعلاه، وما زال حزب الله -من سميت الحكومة بإسمه- يقف موقف المتفرج أو المتوجس من تغيير إقليمي ربما يحصل ويؤثر عليه، مما جعله عرضة للابتزاز من كل الأطراف، من الحليف قبل الوسطي أو حتى الخصم السياسي، فغدا يدفع اثماناً لموقفه في كل يوم، اثماناً من مصداقيته وشعبيته التي بنيت بدماء الشهداء وعطاء المجاهدين، فالحكومة التي كان من المفترض بها أن تقيل أشرف ريفي وتعيد الهيبة المفقودة، وتقيل سهيل بوجي المزور وعبد المنعم يوسف الفاسد، لم تفعل، بقوا في مناصبهم بقوة الإبتزاز الميقاتي المقيت للحزب وحاجته لبقاء الحكومة طالما أن سوريا تعاني ما تعانيه، لم يتوقف الميقاتي عند هذا الحد، بل إستمر في النهج الاقتصادي الحريري المرتكز على سحق الطبقة المتوسطة، وحزب الله أيضاً، يتفرج بعدما كان مناصر الفقراء في حي السلم وطريق المطار وغيرها، إعتمد الحزب على مشاريع الحليف الإصلاحية، لكن مشاريع الحليف تعني القضاء على النهج القائم، أي تهديداً مباشراً للمستفيدين منه، فانتفضت ١٤ اذار للتصدي إعلامياً ومحاربة المشاريع، فبدل نقاش الخطط بالخطط، هاجموا في كل مرة شخص الوزير أو تياره، بينما تولى رئيس المجلس النيابي من خلال وزرائه مهمة تعطيل أي محاولة لتمرير أي مشروع جديد بالتعاون مع رئيس الحكومة ووليد جنبلاط، الحليف الدائم لبري، من يذكر قانون التأمين الصحي لكل المواطنين المطروح من شربل نحاس؟ كيف كانت النهاية؟ ألم يطير المشروع بفعل “إعتصامات إتحاد النقل والعمالي” بطلب من بري كي يضغط على نحاس؟ ماذا عن خطة الكهرباء ومباريات التوظيف، من حرك المياومين؟، طبعاً من حق المياوم أو العامل باليومية الكفوء أن يتوظف ويدخل ملاك الدولة، لكن أليست الامتحانات معيار ذلك؟ لما الاصرار على إدخال الجميع ونحن نعلم جميعاً أن اغلبهم من المحسوبين على أطراف معينة وهم لا يعرفون أين تقع شركة كهرباء لبنان أصلاً؟ وأيضاً، ما زال حزب الله يتفرج، بينما يستشيط الحليف غضباً وعتباً، ألا يجدر بمن حارب إسرائيل وقاومها حتى هزمها، أن يحارب الفساد فيحرر المواطن كما حرر الأرض؟

    نعم، حزب الله اليوم في موقف لا يحسد عليه أبداً، ضغوط وتهديدات خارجية، حكومة محسوبة عليه بينما هي لا تمثل أياً من تطلعاته، حتى أبسط انجازاته لم تحترمها بل اطلقت العملاء الواحد تلو الأخر بمباركة الحليف وإبتزازٍ جديد، إنتشار الجريمة وإنعدام الأمن، فاصبح خبر القتل خبراً يومياً عادياً، بينما يفاخر الوزير مروان شربل “بدري أبو كلبشة” بشهره الأمني، وبأن لبنان يعيش في بحبوحة أمنية، ورئيس الحكومة ينأى بنفسه عن كل شيء إلى أصوات ناخبيه في طرابلس، فيرضخ لمطالب الارهابيين السلفيين وينصاع لما يريدون، مسخراً نفسه كما صديقه وزير المال سائقين شخصيين ودافعين لكفالات قتلة الجيش والشعب السوري في أن معاً،  أيضاً، تحت مسمى حكومة حزب الله، بينما حزب الله لا يزال يتفرج، أراد من الحكومة أن لا تكون عبئاً على سوريا، فأصبحت أكثر من ذلك، وتحول شمال لبنان إلى معقل رئيس للجيش الحر والارهابيين الذين لا يمانعون في استهداف الجيش اللبناني إن إستلزم الأمر، أراد حكومة تساعد الناس وتحمل نهجاً جديداً، فازداد الفساد وإنتشر، كل طرف يبتزه من جهة، موقف لا يحسد عليه أبداً..

   إذاً، على أرض الواقع، حكومة حزب الله، ليست إلا حكومة إبتزاز حزب الله، إبتزازه بهواجسه ومخاوفه، فهو على إستعداد أن يفعل اكثر وأكثر ليبقي الحكومة خوفاً من البديل أو القادم، مصالح الناس تأتي في الدرجة الثانية، هو يستشعر الخطر المحدق بالمقاومة قبل أي شيء، ينظر إلى التحركات الاسرائيلية وإلى العدو التكفيري المستجد، ظناً منه أن الجبهة الداخلية، أو السند الداخلي مأمن نوعاً ما في ظل حكومة تتوافق ورؤاه، ليثبت يوماً بعد يوم العكس، فمناطقه المحسوبة عليه علا فيها صوت الكهرباء، فعتمة الليل ادخلت الحزب في عتمة السياسة والفساد اللبناني، قضية المخطوفين أثرت أيضاً عليه شعبياً، مساوئ الحكومة، الافراج عن العملاء، مشاكل البيت الداخلي بين عون وبري، عتب العونيين وغضبهم لا بل والتلويح بفض التفاهم فيما يخص الشأن الداخلي، الشبكات الارهابية وانتشارها بشكل مخيف، الفتنة الحاضرة دائماً، وإبتعاد الحزب الشعبوي عن شعبه بسبب كل الضغوط، لم تعد إسرائيل العدو الوحيد في حسابات حزب الله، بل كل ما حوله يهدده ويهدد صورته التي دفعت لاجل تشويهها أمريكا أكثر من ٥٠٠ مليون دولار لمؤسسات إعلامية، وما يفترض به أن يحميه، أي حكومته، تحولت من حكومة حزب الله، إلى حكومة إبتزاز حزب الله، وشوهت صورة الحزب بين أهله وفي وطنه، أكثر من ملايين أمريكا، فمتى ينتفض الحزب على نفسه ويحرر نفسه والمواطن، بعدما حرر الأرض؟